سعيد عطية علي مطاوع
78
الاعجاز القصصي في القرآن
يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً " ( سورة الفرقان 58 : 59 ) . . لأن هذه مشيئة الإرادة التي تملك الإنجاز في لا زمن ، كما تملكه في نطاق الزمن ، وهي التي ربطت بين المادة والزمن 114 . نعود إلى النفس العاملة حيث نجد إنها بمثابة جهاز مصحح للنفس الفاعلة ، من حيث إنها تركب في كلية الشخصية المتماسكة جميع " الهنات " ( الهنا بالفتح تستعمل للمكان الحسي ) ، والآنات - أي التعبير القليل في المكان والزمان مما لا غنى عنه للنفس الفاعلة . فالزمان المحض إذا ، كما يكشفه التحليل العميق لحياتنا الشعورية ، ليس خيطا من لحظات متفرقة متقلبة ، وإنما هو كل مركب ، ليس الماضي فيه متخلفا ، ولكنه متحرك مع الحاضر ويؤثر فيه - والمستقبل يتصل بهذا الكلّ المركب لا بوصفه موجودا أمامه ، ليجتاز بعد ، وإنما يتصل بهذا الكل المركب بمعنى إنه ماثل في طبيعته في صورة إمكان قابل للتحقيق 115 . والزمان باعتباره كلا مركبا . هو الذي يسميه القرآن التقدير : " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ " ( سورة القمر : 49 ) ، و " التقدير " هو الزمان عندما ننظر إليه على أنه سابق على وقوع إمكانياته ، هو الزمن الخالص من شباك تتابع العلّة والمعلول ، أي حالة الرسم البياني التي يفرضها الفهم المنطقي على الزمان ، وبالاختصار هو الزمان كما نشعر به ، لا كما نفكر فيه أو نحسبه . ولذا وجب أن يأتي بعد " التقدير " قوله تعالى : " وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ " ( سورة القمر 50 ) فهي إشارة واحدة . . أو كلمة واحدة يتم بها كل أمر : الجليل والصغير سواء . وليس هنالك جليل ولا صغير . إنما ذلك تقدير البشر للأشياء . وليس هنالك زمن ولا ما يعادل لمح البصر ، إنما هو تشبيه لتقريب الأمر إلى حس البشر . فالزمن إن هو إلا تصور بشرى ناشئ من دورة أرضهم الصغيرة ، ولا وجود له في حساب اللّه المطلق من هذه التصورات المحدودة 116 . والقصة القرآنية تساعد على توضيح أحداثها باستخدام أساليب الزمان الأربعة ،